سليمان بن موسى الكلاعي
441
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
رجلا ، فاختطفاه ، ونفر الناس فأعجزوهم إلا ما أصاب المسلمون في أخرياتهم ، فلما انتهيا إلى النجف سرحا به إلى رستم ، وهو بكوثى ، فقال له رستم : ما جاء بكم ؟ وماذا تطلبون ؟ قال : جئنا نطلب موعود الله عز وجل ، قال : وما موعود الله عز وجل ؟ قال : أرضكم وأبناؤكم ودماؤكم إن أنتم أبيتم أن تسلموا ، قال رستم : فإن قتلتم قبل ذلك ؟ قال : في موعود الله عز وجل من قتل منا قبل ذلك أدخله الله الجنة ، وأنجز لمن بقي منا ما قلت لك ، فنحن من ذلك على اليقين ، فقال له رستم : قد وضعنا إذا في أيديكم ، فقال : ويحك يا رستم ، إن أعمالكم وضعتكم فأسلمكم الله بها ، فلا يغرنك ما ترى حولك ، فإنك لست تحاول الإنس ، إنما تحاول القضاء والقدر ، فاستشاط ، فأمر به فضربت عنقه ، رحمه الله . وارتحل رستم من كوثى وكأنه يقاد بزمام ، حتى إذا كان ببرس أفسد أصحابه وغصبوا الناس أموالهم ووقعوا على نسائهم ، فضج العلوج إلى رستم ، وشكوا إليه ما يلقون من أصحابه ، فجمع المرازبة والرؤساء فقام فيهم ، فقال : يا معشر أهل فارس ، والله لقد صدق العربي ، والله ما أسلمتنا إلا أعمالنا ، والله للعرب في هؤلاء وهم لهم ولنا حرب أحسن سيرة منكم ، إن الله عز وجل إنما كان ينصركم على العدو ، ويمكن لكم في البلاد بالعدل وحسن السيرة ، فأما إذ تحولتم عن ذلك ، فأظهرتم البغى ، وسارعتم في الفساد ، فلا أرى الله عز وجل إلا مغيرا ما بكم ، وما أنا بآمن أن ينزع الله سلطانه منكم ، فإنه لم يفعل هذا قوم إلا نزع عنهم النصر ، وسلط عليهم العدو . ثم بعث الرجال ، فلقطوا بعض الذين شكوا ، فضربت أعناقهم ، ثم نادى في الناس بالرحيل ، فسار حتى نزل بجبال دير الأعور ، ودعا أهل الحيرة وسرادقه إلى جنب الدير ، فأوعدهم وهم بهم ، وقال : يا أعداء الله ، فرحتم بدخول العرب علينا بلادنا ، وكنتم عيونا لهم علينا ، وأعنتموهم بالأموال فاتقوا بابن بقيلة ، وقالوا له : كن أنت الذي تكلمه ، فتقدم إليه ابن بقيلة ، فقال له : لا تجمع علينا أمرين : العجز عن نصرنا واللائمة لنا في الدفع عن أنفسنا وبلادنا ، أما قولك : أنا فرحنا بمجيئهم ، وبأي ذلك من أمرهم نفرح ؟ إنهم يزعمون أنا عبيد لهم ، وما هم على ديننا ، وأنهم ليشهدون علينا أنا من أهل النار ، وأما قولك : أنا كنا لهم عيونا فما احتاجوا إلى العيون ، لقد ترك أصحابك لهم البلاد حتى كانت خيولهم تذهب حيث شاءت ، وأما إعانتهم بالأموال ، فإنا صانعناهم بها إذ لم تمنعونا مخافة أن نسبى ونخرب ، وتقتل مقاتلتنا وقد عجز عنهم من لقيهم منكم ، فكنا نحن أعجز منهم ، ولعمرى لأنتم أحب إلينا منهم ، فامنعونا نكن لكم ، فإنا نحن بمنزلة علج